حيدر حب الله

434

حجية الحديث

المناقشة الأولى : ما ذكره الشيخ الأنصاري والقزويني ، من أنّ الآية ساكتة عن وجوب القبول ، فلا ينعقد لها إطلاق يشمل القبول في حالة حصول الظنّ وعدم حصول العلم ، فإنّ وجوب القبول على نحو القضيّة المهملة التي لا إطلاق فيها لا يفيد هنا ؛ لاحتمال الاختصاص بصورة حصول العلم ، فلا تفيد في المقام « 1 » . وهذا النقاش رفضه الشيخ الخراساني « 2 » ، دون أن يرشد إلى مبرّر الرفض ، والظاهر أنّ الحقّ مع الأنصاري إلا على تقدير ؛ لأنّ الآية في مقام بيان حرمة الكتمان ولا إشارة لها لمسألة القبول وعدمه ، حتى يتمسّك بإطلاقها هنا ، بل هي أوضح من آية النفر في ذلك ، فإنه قد ورد في تلك الآية تعبير : ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ، وهو كلام قد يكون متعلّقاً بمسؤوليّة الطرف المقابل ، فيتصوّر انعقاد إطلاق فيه ، أما هنا فأين هو النصّ الحاكي عن مسؤوليّة السامع حتى نأخذ بإطلاقه إلى حالة عدم حصول العلم ؟ ! والغريب أنّ السيد حسن البجنوردي كان يرى الإنصاف في إمكان التمسّك بالإطلاق هنا ، وإلا انسدّ باب التمسّك بالإطلاقات ! « 3 » . نعم ، لا مجال لكلام الشيخ الأنصاري ، لكن ليس من هذه الناحية ، بل من ناحية أنّ المستدلّ بآية الكتمان لا يريد الاستناد إلى جملة يأخذ بإطلاقها ، بل يريد الاستناد إلى دلالة الاقتضاء ، أي محذور اللغويّة على تقدير عدم حجيّة خبر الواحد ، فهذا لا يناقش فيه عدم كون الآية في مقام البيان من هذه الجهة ، فالحقّ مع الخراساني من هذه الزاوية ، وإن كان مع الأنصاري من الزاوية الثانية . المناقشة الثانية : ما أورده غير واحد من الأصوليّين ، من أنّ الآية تخصّ وجوب القبول بحالة العلم بالواقع ؛ لأنها تحرّم كتمان الواقع ، فيكون من كشف الواقع وإظهاره

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 132 ؛ وانظر : التعليقة على معالم الأصول 5 : 241 . ( 2 ) كفاية الأصول : 344 . ( 3 ) انظر : منتهى الأصول 2 : 110 .